اذكـآر وأدعيـة   دعاء من أصابته مصيبة   .. ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها (رواه مسلم632/2)   دعاء الهم والحزن    .. ما أصاب عبداُ هم و لا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي " . إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً رواه أحمد وصححها لألباني.لكلم الطيب ص74 اللهم إني أعوذ بك من الهم والخزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ". كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء   دعاء الغضب    .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم رواة مسلم .2015/4   دعاء الكرب    .. لاإله إلا الله العظيم الحليم ، لاإله إلا الله رب العرش العظيم ، لاإله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم متفق عليه قال صلى الله عليه وسلم دعاء المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ِ وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت الله ، الله ربي لاأشرك به شيئاً صحيح . صحيح سنن ابن ماجه(959/3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوة النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت :" لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجاب الله له . صحيح .صحيح الترمذي 168/3   دعاء الفزع    .. لا إله إلا الله متفق عليه   ما يقول ويفعل من أذنب ذنباً    .. ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غُفر له صحيح صحيح الجامع 173/5   من استصعب عليه أمر    .. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً رواة ابن السني وصححه الحافظ . الأذكار للنووي ص 106   ما يقول ويفعل من أتاه أمر يسره أو يكرهه    .. كان رسول الله عليه وسلم إذا أتاه أمر ه قال :الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و إذا أتاه أمر يكرهه قال : الحمد الله على كل حال صحيح صحيح الجامع 201/4 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره أو يُسر به خر ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى حسن . صحيح ابن ماجه 233/1)   مايقول عند التعجب والأمر السار    .. سبحان الله متفق عليه الله أكبر البخاري الفتح441/8   في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العين    .. إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ، فإن العين حق صحيح. صحيح الجامع 212/1.سنن أبي داود286/1 . اللهم اكفنيهم بما شئت رواه مسلم 2300/4 حاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم رواه مسلم 1363/3   دعاء صلاة الاستخارة    .. قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، و أ ستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجلة و اجله - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجله و أجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به رواه البخاري146/8   كفارة المجلس    .. من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك . صحيح. صحيح الترمذي 153/3   دعاء القنوت    .. اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إياك نعبد ، و لك نُصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحقدُ ، نرجُو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع من يكفرك . وهذا موقف على عمر رضي الله عنه . إسناد صحيح . الأوراد171/2-428   مايقال للمتزوج بعد عقد النكاح    .. بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير صحيح. صحيح سنن أبي داود 400/2 اللهم بارك فيهما وبارك لهما في أبنائهما رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني. آداب الزفاف ص77) على الخير والبركة وعلى خير طائر رواه البخاري 36/7 ( طائر : أي على أفضل حظ ونصيب ، وطائر الإنسان : نصيبه) ما يقول ويفعل المتزوج إذا دخلت على زوجته ليله الزفاف يأخذ بناصيتها ويقول : اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جلبت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جُلبت عليه حسن . صحيح ابن ماجه 324/1   الدعاء قبل الجماع    .. لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً متفق عليه   الدعاء للمولود عند تحنيكه    .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يؤتي بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم صحيح . صحيح سنن أبي داود 961/3) (التحنيك : أن تمضغ التمر حتى يلين ، ثم تدلكه بحنك الصبي)   ما يعوذ به الأولاد    .. أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامه ، وكل عينِ لامه رواه البخاري الفتح 408/6   من أحس وجعاً في جسده    .. ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ، ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقُدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم1728/4   مايقال عند زيارة المريض ومايقرأ عليه لرقيته    .. لابأس طهور إن شاء الله رواه البخاري 118/4 اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً ، أو يمشي لك إلى جنازة صحيح . صحيح سنن أبي داود 600/2 مامن عبد مسلم يعود مريضاً لم يحضر أجله فيقول سبعة مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي صحيح . صحيح الترمذي 210/2 بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، من شر كل نفس ، وعين حاسدة بسم الله أرقيك ، والله يشفيك صحيح . صحيح الترمذي 287/1 أذهب الباس ، رب الناس ، إشف وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاء لايُغادر سقماُ رواه البخاري الفتح 131/10   تذكرة في فضل عيادة المريض    .. قال صلى الله عليه وسلم : إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في خرفة الجنة صحيح. صحيح الترمذي 285/1 قيل ما خُرفة الجنة ؟ قال : جناها . وقال صلى الله عليه وسلم :" مامن مُسلم يعود مُسلماً غُدوة ، إلا صل عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُمسي ، وإن عاده عشيةَ إلا صلى عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة صحيح . صحيح الترمذي 286/1   مايقول من يئس من حياته    .. اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق متفق عليه اللهم الرفيق الأعلى رواه مسلم1894/4   كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان    .. لايدعون أحدكم بالموت لضر نزل به ولكن ليقل : اللهم أحيني ماكنت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي متفق عليه   من رأى مببتلى    .. من رأى مُبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يُصبه ذلك البلاًء صحيح. صحيح الترمذي 153/3   تلقين المحتضر    .. قال صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم قول : لاإله إلا الله رواه مسلم 631/2 من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة صحيح . صحيح سنن أبي داود 602/2   الدعاء عند إغماض الميت    .. اللهم اغفر ( لفلان) ورفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه رواه مسلم 634/2   مايقول من مات له ميت    .. مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول :" إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مُصيبتي واخلف لي خيراً منها . إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها رواه مسلم 632/2   الدعاء للميت في الصلاة عليه    .. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله . ووسع مُدخلهُ . واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ( ومن عذاب النار ) رواه مسلم 663/2 اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأُنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا بعده صحيح. صحيح ابن ماجه 251/1 اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ، وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، أنت الغفور الرحيم صحيح . صحيح ابن ماجه 25/1 اللهم عبدك وابن عبدك وابن امتك إحتاج إلى رحمتك ، وأنت غني عن عذابه ، إن كان مُحسناً فزده في حسناته ، وإن كان مُسئاً فتجاوز عنه واه الحاكم ووافقه الذهبي . انظر أحكام الجنائز للألباني ص159   وإن كان الميت صبياً    .. اللهم أعذه من عذاب القبر حسن . أحكام الجنائز للألباني ص161. اللهم اجعله فرطاً وسلفاً ، وأجراً موقوف على الحسن - البخاري تعليقاً   عند ادخال الميت القبر    .. بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ( أو على سُنة رسول الله ) صحيح. صحيح الترمذي 306/1   مايقال بعد الدفن    .. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :" استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل صحيح . صحيح سنن أبي داود 620/2   دعاء زيارة القبور    .. السلام عليكم أهل الديار ، من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المُستقدمين منا والمستأخرين وإنا ، أن شاء الله بكم للاحقون رواه مسلم 671/2   دعاء التعزية    .. إن لله ماأخذ وله ماأعطى . وكل شئ عنده بأجل مُسمى ...فلتصبر ولتحتسب متفق عليه

الجمعة، 12 فبراير، 2010

موسى عليه السلام والسامري ( للأستاذ هارون قريسة )

ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نشكره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتدي و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا و أشهد أن لا الاه الا الله و حده لا شريك له و لا مثيل له و لا ضد و لا ند له و أشهد ان سيدنا و حبيبنا و قرة أعيننا محمدا عبدالله و رسوله طب القلوب و دواؤها و و عافية الأبدان و شفاؤها و نور الأبصار و ضياؤها اللهم صلي و سلم و بارك عليه و على آله الأبرار و صحابته الأخيار

عباد الله موضوعنا اليوم باذن الله حول قصة موسى و السامري

أيها الناس بعد أن أنجى الله موسى و قومه باغراق عدوهم انتهت معركته مع الطاغوت أصبح يواجه معركة أخرى أشد هي المعركة مع النفس البشرية فالاذلال أفسد طبيعة بني إسرائيل وملأ نفوسهم بالجبن و الضعف و الغلضة وليس أفسد للنفس من الخضوع للطغيان و بنو إسرائيل عاشوا مدة طويلة في ظل الوثنية و الذل فأفسد ذلك نفوسهم وانحرفت تصوراتهم و سيواجه موسى تلك الانحرافات حالما يتجاوز بهم البحر قال سبحانه (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم) لقد خرجوا للتو من مصر بمعجزة ظاهرة بينة رأوا في طريقهم قوما يعبدون أصناما وصفها سبحانه بانها لهم زيادة في التشنيع فهم يعبدون ما هو ملك لهم وبدلا من أن يظهر بنو اسرائيل استياء من ذلك ويحمدوا الله أن هداهم للإيمان عاودهم الحنين للشرك و طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلها يعبدونه مثل هؤلاء الناس ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) الذل في مصر انساهم علمهم و مجدهم و اندمجوا في حضارة الغالبين لهم لذلك نراهم نسوا كل ما علمهم اياه موسى حتى انهم نسوا معجزة شق البحر التي لم تمر عليها الا أياما ( كما لَهم آلهة ) قالوها مبهورين يحضون بذلك موسى على إجابة طلبهم وكفَى بأي أمة خسّةَ عقول أن تعُد القبيح حسناً وأن تنخلع عن كمالها وتطلب نقائص غيرها و الأغرب من طلبهم توجيهه لموسى وهو رسول رب العالمين لذلك كان رده قويا( قال إنكم قوم تجهلون ) ولم يقل تجهلون ماذا فهو يعني الجهل الكامل المنافي للمعرفة و العقل فما ينبعث مثل هذا القول إلا من الجهالة والحمق وبين موسى عليه السلام لهم بطلان ما يتمنونه و سوء عاقبته ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) إن ما يرونه من عكوف على الآلهة و من وراءها من كهنة و متنفذين و كل ما يتبع ذلك من انحراف في التصور والحياة باطل نهايته حتما الهلاك والدمار ثم يتساءل موسى في غضب و تعجب ( قال أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين ) فضلهم الله على العالمين في زمانهم بان اختارهم لحمل رسالته و نصرهم على عدوهم و أيدهم بالمعجزات وهي فضائِل لم تجتمع لأمة غيرهم يومئذٍ فضلهم الله عن العالمين بما فيهم اولئك الذين يريدون تقليدهم و شأن الفاضل أن لا يقلد المفضول وينهي القرآن هذا المشهد ليبدأ مشهد آخرهو تهيؤ موسى عليه السلام للقاء ربه تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) بنو اسرائيل أثبتوا أنهم لم يصبحوا بعد على استعداد لحمل رسالة الله في الأرض و كان لا بد من شريعة مفصلة يلتزمون بأحسنها فكانت مواعدة الله لموسى لتلقى تلك الشريعة و كان لا بد لموسى من ليالي يتهيأ فيها للموقف العظيم اورد ابن كثير أن الله سبحانه واعد موسى ثلاثين ليلة فصامها فلما تم الميقات استاك بلحاء شجرة فأمره الله تعالى أن يكمل العشرة فبلغت عدتها أربعين ليلة ينعزل فيها موسى عن شواغل الأرض حتى تصفو روحه وتشف وتتقوى عزيمته على مواجهة الموقف المرتقب و الله سبحانه في سابق علمه قدر المناجاة أربعين ليلة ولكنه أبرز الأمر لموسى مفرقاً تيسيراً عليه و ليكون إقبالُه على إتمام الأربعين باشتياق وقوة وقبل صعوده الجبل استخلف موسى على قومه أخاه هارون و أوصاه (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) هارون نبي و مع ذلك ينصحه لأن موسى يعرف ما في نفس أخيه من اللين كما انه شديد المعرفة بطبيعة قومه أوصاه أن يهدف بكل اعماله و اقواله الاصلاح و ان لا يكون فاسدا او مفسدا او مخالطا للفاسدين ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) و في كلام موسى ما يقتضي أن في بني اسرائيل مفسدون و ذهب موسى لمناجاة ربه الا انه تعجّل في مفارقة قَومه اجتهاداً منه فهو عليه السلام لما شرّف بمقام المكالمة و ذاق حلاوتها كان في غاية الشوق إلى المناجاة طامعا في المشاهدة فتعجل صعود الجبل و تم ميقات ربه و وقف في حضرة مولاه مناجيا موقفا تحار فيه الأفكار و آتاه الله الالواح قال سبحانه (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء ) كان ذلك وهو لا ما أحدث القوم بعده حتى وجه له ربه العتاب قال سبحانه (وما أعجلك عن قومك يا موسى ) قومٌ يُعاتَبون لتأخرهم وآخرون لتقدمهم وشتان بينهما واعتذر موسى بأنهم على أثره في اتباع الهدى و إنما بدر منه التعجيل لطلب مقام الرضا (قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى) عجّل إلى ربه مبالغة في إرضائه لا تضييعا لقومه الا ان تمام رضا الله ان يكون في قومه يوصيهم و يحذرهم مكر المفسدين حتى يحل موعده المضبوط لا تقديم و لا تأخير بعض الناس يرون في الاسراع الى الصلاة مثلا ارضاء لله و لكن في ذلك اخلال بمسألة اكبر هي الخشوع و في قدر الله ان يتعجل موسى ليقضي الله امرا كان مفعولا ( قال فَإنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ ) تعجل موسى كان من آثاره وقوع فتنة في قومه وإسناد الفتنة إلى الله لأنه قدّرها وخلق أسبابها وأمّا سببها المباشر ففي قوله (وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) وينتهي موقف المناجاة ليبرز السياق انفعال موسى ومسارعته بالعودة ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً )غضبان على قومه بسبب ما فعلوه و أسفا لوقوع ذلك وهو في حضرة ربه فانكسر خاطره بين يديه و قف موسى وسط قومه توجه للجميع بقوله (بئسما خلفتموني من بعدي ) ثم انه عاين العجل فاشتد غضبه لله روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقاها و بدأ موسى المحاسبة توجه اولا لقومه لأمته فالأمة عباد الله مسؤولة عما يحدث فيها ( قَالَ يٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي) ألم يعدكم ربكم بالنصر ودخول الأرض المقدسة أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ فماهي الا اربعون يوما عهد قريب لا يحدث فيه مثل هذا نسيان فلم يبق الا انكم متعمدون للعصيان تستجلبون بذلك غضب الله تعالى واذا كان حالكم هذه و انا حي بينكم فما شأنكم بعد موتي كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حدث ما لا يرضاه يقول أذلك وأنا بين ظَهْرانيكم و تصدى لاجابة موسى الكبراء و الصلحاء في بداية كلامهم نزعوا المسؤلية عن اكتافهم و القوها على الظروف ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) أي ليس باختيارنا و ارادتنا و لكن غلبنا على ذلك ثم انطلقوا في رواية ما حدث عادوا الى البداية قبل خروجهم من مصر لما احتالوا على القبط فاستعار كلّ واحد من جاره القبطي حَلياً من ذهب وأخذوها معهم فكان في نفوسهم شعور بالذنب فلما ذهب موسى للقاء ربه استغل السامري ذلك الشعور فنماه بقوله ان ما يحملونه من حلي حرام استغل الخبيث تدينهم و أظهر انه ناصح لهم و أمرهم بالقاء ما في ايديهم من زينة القوم و اظهر انه يبادر كذلك بنفس الفعل فالقى ما في يديه قالوا ( و لكنا حملنا اوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري) و السامريّ ليس من بني اسرائيل و لكنه يعيش بينهم اختلفت الروايات في نسبته و من أطرف ما قيل أن اسمه موسى و أن أمه وضعته في خلاء و ماتت في نفاسها فظل بدون أم ترعاه فكانت الملائكة تتعهده وتربِّيه إلى أن شبَّ و قد قال شاعر في ذلك

اذا لم تصادف في بنيك عناية ** فقد كذب الراجي و خاب المؤمل

فموسى الذي ربته الملائكة كافر *و موسى الذي رباه فرعون مرسل

و قد كان السامري صائغا ماهرا حاد الذكاء قام بأخذ كل ما ألقوه من حلي و صنع منه عجلا مجسدا يشبه العجل ايبيس الذي كان معبودا في مصر و الأغرب أنه يخور أي يصدر صوتا مثل صوت الثور تماما و أخرج لهم ذلك العجل أخرج التعبير بالاخراج فيه اشارة الى انه صنعه بحيلة مستورة عنهم حتى اتمه ثم أخرج لهم و في اخراجه حيل يجهلونها قال سبحانه على لسان القوم ( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا الهكم و اله موسى فنسي ) عوام بني اسرائيل لما رأوا ما صاغه السامري في صورة معبود عرفوه من قبل ورأوه يزيد عليه بالخوار رسخ في أوهامهم أن ذلك هو الإله الحقيقي صاحوا مصدقين هذا إلهكم وإله موسى و رأى السامري نتيجة فاقت ما تمناه الى درجة انه نسي انه صانع العجل و نسي كل ما تعلمه من موسى فنسي ووصل السامري بذلك الى مجد مزيف أصبح كبير كهنة الرب الجديد بعد ان كان تابعا يخير العجل فيسجد الشعب ثم يواصل المعتذرون الى موسى كلامهم بقولهم ( أفلا يرون الا يرجع اليهم قولا و لا يملك لهم ضرا و لا نفعا ) يريدون افهام موسى انهم على بصيرة من عقيدة التوحيد منكرون عبادة قومهم لعجل من جماد لا يضر و لا ينفع ثم واصلوا حديثهم بالتعرض لما قام به هارون باعتباره نبيا و مسؤولا عنهم في غياب موسى فقالوا( و لقد قال لهم هارون من قبل يا قوم انما فتنتم به و ان ربكم الرحمن فاتبعوني و اطيعوا أمري ) لقد قام هارون بما يستطيعه و لكنه كان لينا فاستضعفه القوم حتى انهم كادوا يقتلونه و مع ذلك نهاهم عما هم فيه و وعظهم من قبل ان يأتي موسى كان خطابه لهم مرتبا زجرهم عن باطلهم بعبادة ما ليس برب بقوله يا قوم انما فتنتم به ثم دعاهم الى معرفة الرب الحق و ان ربكم الرحمن ثمّ دعاهم الى اتباع الرسول إذ كان رسولاً بينهم فاتبعوني ثم دعاهم إلى العمل بالشرائع و اطيعوا امري فما كان منهم إلاّ التصميم باطلهم( قالوا لن برح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى ) و ينتهي الى هنا اعتذار القوم .

اللهم جنبنا مزالق الفتنة و عواقب الطغيان و ألف بين قلوبنا بمحكم القرآن و اجعل عاقبتنا خيرا في جنات عدن و مغفرة من الله و رضوان هذا واستغفر الله العظيم لي و لكم و لوالدي و والديكم انه هو الغفور الرحيم . و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم

*********************************

الحمدلله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين

عباد الله يواصل موسى المحاسبة بالتوجه الى اخيه هارون المسؤول الأول عن بني اسرائيل في غيبته و نظرا لخطر مركزه كان موسى عنيفا معه ( و أخذ برأس أخيه يجره اليه ) تصوروا شدة غضبه مما حصل هو يعلم أن هارون لم يعبد العجل فهو رسول معصوم و لكنه انكر عليه وهو النبي المرسل ان يبقى بين عبدة الصنم بعد ان عجز عن منعهم من ذلك فما الذي يمنعه من مفارقتهم و اللحاق به الا ان يكون مستبطنا للعصيان ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري) هارون كان لينا و لكنه أملك لانفعالاته من موسى لذلك نجد كثيرا من الحكمة في كلامه رغم الموقف الذي هو فيه قال يا ابن أم و لم يقل يا أخي يلمس بذلك نقطة حساسة في مشاعر موسى فكأنه يشتشفع بأمه ترقيقا لأخيه ليترك لحيته و رأسه ثم اعتذر بقوله ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) خشي أن يحمله موسى تبعة الفرقة التي قد تقع إذا أظهر غضبه عليهم فسيتبعه الثابتون على الإيمان ويخالفهم البقية و ربما يصل الامر الى التقاتل فرأى من المصلحة أن يسكت وهذا اجتهاد منه اذ تعارضت عنده مصلحتان حفظ العقيدة و حفظ وحدة بني اسرائيل فرجّح الثانية لأنه رآها أدوم فحفظ العقيدة يُستدرك فواتُه الوقتيُّ برجوع موسى حيث قالوا انهم سيظلون عاكفين عليه حتى يرجع موسى بخلاف مصلحة حفظ الأنفس واجتماع الكلمة إذا انثلم عسر تداركه اجتهاد له وجاهته رآه نبي و لكنه مرجوح عند موسى الذي يرى أن حفظ التوحيد أهم من حفظ غيره هذا بعض ما اعتذر به هارون بعد ذلك اتجه موسى الى السامري ولم يتوجه اليه من البداية لأن ذنبه و ان كبر ليس الأهم فهو لم يفتنهم بالقوة ولم يضرب على عقولهم فالتبعة على القوم أولاً وعلى راعيهم ثانيا أما دور السامري فهو كدور ابليس أغواهم فغووا (قال فما خطبك يا سامري ) ما هذه المصيبة التي اصبت بها القوم و ما غرضك مما فعلت ( قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) ذهب جمهور المفسرين في تفسير قول السامري بأن الله فتنه فأراه جبريل راكباً فرساً وكلما وطىءَ حافر الفرس مكاناً اخضر بالنبات فعلم السامري أن أثر جبريل إذا ألقي في جماد صار حياً فأخذ قَبضة من ذلك التراب ألقاها في المادة التي صنع منها العجل فصار جسداً له خوار و أول مفسرون آخرون كلامه تأويلا آخر و في النهاية ما هو الا قول السامري يتملص به و لم يعلق عليه موسى الذي توجه مباشرة الى اصدار حكمه على السامري حكم عادل في حقير مثله أن يذهب غير معبوء به و ترك له عليه السلام حرية ان يقول ما يشاء في حياته دون ان تكون له سلطة او قدرة على أي فعل فلا يمس أحدا أو شيئا و لا يمسه احد و في الروايات انه أصيب بمرض منع الناس من ملامسته او القرب منه حتى يلقى الله بفعلته ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس و ان لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلـهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً ) و بنفس القوة حكم بأن يحرق ما ادعى السامري انه الاه بالنار حتى يصهر ثم يفتت ثم يذرى في ماء البحر و ان يشاهد السامري ذلك فيرى بالمحسوس الاهه المزعوم الذي عكف على عبادته ينسف في اليم نسفا و في الأخير ينهي موسى الموضوع بالاعراض عن السامري احتقارا له و يلتفت الى أمته معلما الإله الحق هو الواحد الذي لا اله الا هو العالم الذي وسع علمه كل شيء المطلع على خفايا النفوس فليخشوه و ليراقبوه قال ( إنما إلـهكم الله الذي لا إلـه إلا هو وسع كل شيء علماً )

هذا و صلوا على الرحمة المهداة و النعمة المسداة محمد بن عبدالله اللهم صلي و سلم عليه ما تلاحمت الغيوم و تعاقبت النجوم و ارض اللهم عن الخلفاء الراشدين و الصحابة و التابعين و من تبعهم باحسان الى يوم الدين

اللهم انا نسألك ان تبرم لهذه الأمة امر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى عن المنكر .

اللهم اعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك

اللهم تقبل توبتنا و أجب دعوتنا واهد قلوبنا و سدد ألسنتنا و اهدنا ويسر لنا الهدى و اجعلنا من الشاكرين

اللهم أغثنا غيثا مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً عاجلا غير آجل شاملاً لجميع البلاد اللهم أغثنا غيثا مباركاً تحيي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغاً للحاضر والباد اللهم جدبت المراعي و اغبرت الأراضي فارحم اللهم أنين الآنة و حنين الحانة بغيث ينبت الزرع و يدر الضرع اللهم أنزل علينا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض اللهم وسع أرزاقنا ويسر أقواتنا واجعل ما رزقتنا قوة لنا على طاعتك ومتاعا إلى حين اللهم إنا عبيدك فقراء إلى رحمتك خائفون من عذابك فارحمنا برحمتك ونجنا من عذابك ولا تؤاخذنا بما فعلنا فإنك أهل العفو والإحسان

اللهم ان عبادك في فلسطين يشكون عدوا قاهرا و جدارا عازلا فوسع اللهم ارزقهم و اكبت عدوهم يا ارحم الراحمين

اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا و سائر بلاد المسلمين ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا الله يذكركم و اشكروه على نعمه يزدكم فمن جعل الحمد خاتمة النعمة جعل الله حمده فاتحة المزيد

جميع الحقوق محفوظة © الماسة